عباس حسن

13

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

يستعمل في بعض المعاني الأخرى ؛ فينصب مفعولا به واحدا ، أو لا ينصب ؛ فيكون لازما . كل ذلك على حسب معناه اللغوي الذي تدل عليه المراجع اللغويّة الخاصة ، وليس هنا موضع استقصاء تلك المعاني ؛ وإنما نسوق بعضها : فمن الأمثلة : الفعل « علم » ؛ فإنه ينصب المفعولين حين يكون بمعنى : اعتقد وتيقن : - كما سبق - ؛ مثل : علمت الكواكب متحركة . وقد يكتفى بمفعول به واحد في هذه الحالة ؛ بأن نأتى بمصدر المفعول الثاني ، وننصبه مفعولا به ، ونكتفي به ، بعد أن نجعله مضافا أيضا ، ونجعل المفعول الأول هو المضاف إليه . فنقول : علمت تحرّك الكواكب ، فيستغنى عن المفعول الثاني وعن تقديره . ومن النحاة من لا يقصر هذا الحكم على « علم » ؛ بل يجعله عامّا في جميع أفعال هذا الباب ؛ فيجيز إضافة مصدر المفعول الثاني إلى المفعول الأول ، والاكتفاء بهذا المصدر مفعولا واحدا « 1 » . وقد يكون بمعنى : « ظن » فينصب مفعولين أيضا ؛ مثل : أعلم الجوّ باردا في الغد . فإن كان بمعنى : « عرف » نصب مفعولا به واحدا « 2 » :

--> ( 1 ) وهذا الرأي فيه اختصار محمود ، ولا ضرر في الأخذ به أحيانا . وتفضيل أحدهما متروك للمتكلم ؛ ليختار منهما ما يناسب كلامه على حسب الدواعي البلاغية . ومن تلك الدواعي أن الإبانة قد تقتضينا - أحيانا - أن نصرح بالمفعولين منصوبين . . . . فإن لم يكن في التصريح بهما زيادة إيضاح ، أو إزالة لبس عند السامع ، أو إتمام فائدة - فالاختصار أحسن . ( 2 ) في بعض كتب اللغة - دون بعض - ما يدل على أن « المعرفة » مقصورة على العلم المكتسب بحاسة من الحواس ؛ جاء في « المصباح المنير » ، مادة « عرف » ما نصه : ( عرفته عرفة - بالكسر - وعرفانا ، علمته بحاسة من الحواس الخمس ) . وأيضا يرى كثير من النحاة فرقا بين « علم » التي بمعنى : « عرف » و « علم التي بمعنى : اعتقد » وأنهما فعلان غير متساويين لا في المعنى ولا في العمل ، وحجته : أن « العلم » الذي بمعنى : « المعرفة » يتعلق بنفس الشئ وذاته المادية ؛ تقول : « علمت القمر » ، كما تقول « عرفت القمر » كلاهما معناه منصب على ذاته المحسوسة وجرمه ، ( أي : حقيقته المادية ) وعلى هذا تكون « علم التي بمعنى : عرف » مختصة عندهم بما يسميه المناطقة : « الذات » أو : « الشئ المفرد » أي : « البسيط » وكلا الفعلين بهذا المعنى يتعدى لواحد . أما « علم » الناصبة للمفعولين فمختصة بوصف الذات بصفة ما ، ولا شأن لها بالذات مباشرة ، مثل : علمت القمر متنقلا . أي : علمت اتصاف ذات القمر بالتنقل ، وليس المراد علمت ذات القمر وجرمه . فالفعل « علم » بهذا المعنى مختص بما يسميه المناطقة : « الكليات » . على أساس ما سبق كله يكون القائل : « عرفت قدوم الضيف » مريدا عرفت القدوم ذاته ، دون -